الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
312
تفسير روح البيان
بحران بدن المريض ولذا أوجب الشارع الحمد للعاطس قال ابن عباس رضى اللّه عنهما من سبق العاطس بالحمد للّه وقى وجع الرأس والأضراس ومن المحنة التجشي وفي الحديث ( من عطس أو تجشا فقال الحمد للّه على كل حال دفع اللّه بها عنه سبعين داء أهونها الجذام ) والتجشى تنفس المعدة : وبالفارسية [ بدروغ شدن ] وذلك لان التجشى انما يتولد من امتلاء المعدة من الطعام فهو من المصائب في الدين خصوصا إذا وقع حال الصلاة ويدل عليه انه عليه السلام كان يقول عند كل مصيبة ( الحمد للّه على كل حال ) ثم رتب الحمد على نعمة الإيجاد أولا إذ لا غاية وراءها إذ كل كمال مبنى عليها فقال فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إضافته محضة لأنه بمعنى الماضي فهو نعت للاسم الجليل ومن جعلها غير محضة جعله بدلا منه وهو قليل في المشتق والمعنى مبدعهما وخالقهما ابتداء من غير مثال سبق من الفطر بالفتح بمعنى الشق أو الشق طولا كما ذهب اليه الراغب كأنه شق العدم باخراجهما منه والفطر بالكسر ترك الصوم وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما ما كنت أدرى ما فاطر السماوات حتى اختصم الىّ أعرابيان في بئر فقال أحدهما انا فطرتها اى ابتدأت حفرها قال المبرد فاطر خالق مبتدىء ففيه إشارة إلى أن أول كل شئ تعلقت به القدرة سماوات الأرواح وارض النفوس واما الملائكة فقد خلقت بعد خلق أرواح الإنسان ويدل عليه تأخير ذكرهم كما قال جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا إضافته محضة أيضا على أنه نعت آخر للاسم الجليل ورسلا منصوب بجاعل واسم الفاعل بمعنى الماضي وان كان لا يعمل عند البصريين الا معرفا باللام الا انه بالإضافة أشبه المعرف باللام فعمل عمله فالجاعل بمعنى المصير والمراد بالملائكة جبرائيل وإسرافيل وميكائيل وعزرائيل والحفظة ونحوهم ويقال لم ينزل إسرافيل على نبي الا على محمد صلى اللّه عليه وسلم نزل فأخبره بما هو كائن إلى يوم القيامة ثم عرج وفي انسان العيون نزل عليه ستة أشهر قبل نبوته فكان عليه السلام يسمع صوته ولا يرى شخصه . والرسل جمع رسول بمعنى المرسل والمعنى مصير الملائكة وسائط بينه تعالى وبين أنبيائه والصالحين من عباده يبلغون إليهم رسالاته بالوحي والإلهام والرؤيا الصادقة قال بعض الكبار الإلقاء اما صحيح أو فاسد فالصحيح الهىّ رباني متعلق بالعلوم والمعارف أو ملكي روحاني وهو الباعث على الطاعة وعلى كل ما فيه صلاح ويسمى إلهاما والفاسد نفساني وهو ما فيه حظ النفس ويسمى هاجسا أو شيطانى وهو ما يدعو إلى معصية ويسمى وسواسا أُولِي أَجْنِحَةٍ صفة لرسلا وأولوا بمعنى أصحاب اسم جمع لذو كما أن أولاء اسم جمع لذا وانما كتبت الواو بعد الألف حالتي الجر والنصب لئلا يلتبس بالى حرف الجر وانما كتبوه في الرفع حملا عليهما . والأجنحة جمع جناح بالفارسية [ پر وبال ] مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ صفات لا جنحة فهي في موضع خفض ومعناها اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة اى ذوى أجنحة متعددة متفاوتة في العدد حسب تفاوت مالهم من المراتب ينزلون بها من السماء إلى الأرض ويعرجون أو يسرعون بها فان ما بين السماء والأرض وكذا ما بين السماوات مسيرة خمسمائة سنة وهم يقطعونها في بعض الأحيان في وقت واحد ففي تعدد الأجنحة إشارة إلى كمالية استعداد بعض الملائكة على بعض والمعنى ان من الملائكة خلقا لكل منهم جناحان